في هذا الشارح، سوف نتعلَّم كيف نلخِّص أهمية التكاثر للكائنات الحية، ومتى يحدث في دورة الحياة، ونَصِف إستراتيجيتين مختلفتين للتكاثر مع ذِكْر أمثلة ذات صلة.
كل كائن حي، سواء كان نوعًا من البكتيريا الدقيقة أو حوتًا أزرق ضخمًا، يؤدي العديد من العمليات الحيوية الرئيسية. هذه العمليات التي تشترِك فيها جميع الكائنات الحية هي التنفس والإخراج والتغذية والإحساس بالوسط المُحيط والتكاثر. وعلى الرغم من أن العمليات الأربع الأولى ضرورية للغاية لبقاء الكائنات الحية على قيد الحياة، فإن التكاثر لا يتم بواسطة جميع الأفراد. في الواقع، يمكن لأغلب الكائنات الحية البقاء على قيد الحياة حتى لو أزيلت أعضاؤها التناسلية!
التكاثر هو العملية التي من خلالها ينقل الكائن الحي مادته الوراثية إلى جيل آخر من خلال إنتاج نسل. والنسل هم صغار الكائن الحي أو أبناؤه.
النسل هو صغار الكائنات الحية، ويُنتَج عن طريق كائن حي واحد، أو اثنين في حالة التكاثر الجنسي.
يضمن التكاثر استمرارية النوع على مستوى تجمُّعات الكائنات الحية. يمكن للأفراد البقاء على قيد الحياة دون إنتاج أي نسل، ولكن لا يمكن للأنواع البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل إذا مات جميع أفرادها دون التكاثر. ومن ثَمَّ، من الممكن أن يؤدي عدم النجاح في إنتاج نسل على نطاق واسع إلى انقراض النوع.
يضم سجل الحفريات عددًا من الأنواع المنقرضة السابقة، مثل الديناصورات. هذه الحفريات، التي هي بقايا الكائنات الحية المحفوظة، والمدفونة عادةً تحت الأرض، تُعَد دليلًا على وجود أنواعٍ عاشت في الماضي ثم انقرضت. عند ملاحظة أن الكثير والكثير من أفراد النوع الواحد قد مات في فترة زمنية قصيرة، نستنتج أن هذه الأنواع ربما لم تنجح في عملية التكاثر، وهو ما أدى إلى انقراضها. وفي وقتنا الحالي، هناك العديد من الأنواع المُهدَّدة بالانقراض، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى صعوبات التكاثر.
على سبيل المثال، عام 2020، كان يُعتقد أنه لم يتبقَّ في العالم سوى 80 فردًا من وحيد القرن السومطري. هذا النوع من الحيوانات يواجه خطر الانقراض بصورة كبيرة للغاية، ويرى أغلب العلماء أن سبب ذلك هو الصيد الجائر وتجزئة مواطن عيشه الطبيعي إلى مساحات صغيرة. وهذا يجعل فرص التقاء ذكر وحيد القرن مع أنثاه للتكاثر ضئيلة جدًّا وأقل ممَّا يكفي للتكاثر. ومما يزيد الأمر سوءًا أن الإناث التي تمضي وقتًا طويلًا دون التكاثر تُصاب بمشاكل في أعضائها التناسلية، وهو الأمر الذي يعوق قدرتها التناسلية. هذا يعني أن وحيد القرن السومطري، الموضَّح في الصورة الآتية، قد ينقرض في غضون سنوات. وحتى إذا ظلت الأفراد المتبقية منه على قيد الحياة، فمن غير المرجَّح أن تُنتِج عددًا كبيرًا من النسل، إن كان ذلك ممكنًا.
يحدث التكاثر عادةً عندما يصل الكائن الحي إلى مرحلة النضج الجنسي بعد فترة من النمو، وهي المرحلة التي يهتم خلالها الكائن الحي ببقائه على قيد الحياة. أو بمعنى آخر، يُعطي الأولوية للعمليات الحيوية الأخرى، مثل الحصول على الغذاء لتوفير ما يكفي من الطاقة للنمو. تختلف فترة النمو هذه اختلافًا كبيرًا من نوع إلى آخر. على سبيل المثال، في حين يستغرق وحيد القرن السومطري من 6 إلى 10 سنوات حتى ينضج جنسيًّا، فإن هناك نوعًا يُسمَّى «سمك كيلي الفيروزي» يمكن أن يستغرق من 14 إلى 15 يومًا للوصول إلى مرحلة النضج الجنسي!
في مرحلة معيَّنة من الحياة، تصل جميع الكائنات الحية إلى مرحلة النضج الجنسي. وحينما تصل إلى هذه المرحلة، توجِّه طاقتها التي استخدمتها سابقًا في مرحلة النمو نحو هدف جديد، هو الحفاظ على بقاء نوعها على قيد الحياة. وذلك يكون عن طريق التكاثر.
ما الخاصية الأقل أهميةً لبقاء الفرد في الكائنات الحية على قيد الحياة؟
هناك العديد من العمليات الحيوية الأساسية التي تقوم بها الكائنات الحية للبقاء على قيد الحياة.
لكي يبقى الفرد على قيد الحياة، يجب أن يكون لديه شعور بالوسط المحيط به، وبالتغيُّرات التي تطرأ على جسمه كي يتأقلم بصورة ملائمة. يجب أن يحصل الفرد أيضًا على التغذية اللازمة لبناء جسمه واكتساب الجزيئات التي يُمكن أن تخضع لعملية الأيض لإنتاج الطاقة في التنفس الخلوي. بجانب هذا، يجب أن تكون الكائنات الحية قادرة على الإخراج؛ وذلك حتى لا تتراكم الفضلات التي قد تكون سامَّة داخل أجسامها وتُسبِّب لها الضرر، وربما الموت.
التكاثر عمليةٌ أخرى تشترك فيها جميع أنواع الكائنات الحية، لكنها ليست ضمن العمليات الضرورية لبقاء الفرد على قيد الحياة؛ فعدم النجاح في التكاثر لا يُغيِّر عادةً متوسط العمر المتوقَّع للفرد. وفي الواقع، هناك بعض الأنواع، مثل الأخطبوط، التي يُمكن أن يُقلِّل التكاثر من متوسط أعمارها الافتراضية! إذا فشل جميع أفراد النوع أو تجمُّعات الكائنات الحية في التكاثر، فإن هذا النوع قد ينقرض. ومن ثَمَّ، تُعَد عملية التكاثر عملية حيوية على مستوى تجمُّعات الكائنات الحية.
إذن، بالنظر إلى الخيارات المُعطاة لنا في هذا السؤال، نجد أن التغذية والإحساس والتنفُّس والإخراج جميعها من العمليات الحيوية لبقاء الفرد من الكائنات الحية على قيد الحياة. وعلى الرغم من أن التكاثر إحدى العمليات الحيوية لبقاء النوع على قيد الحياة، فإنه يُعَد الأقل أهميةً لضمان بقاء الفرد على قيد الحياة؛ وذلك لكونه لا يُؤثِّر عادةً على متوسط عمره الافتراضي.
وبناءً على ذلك، فإن الخاصية الأقل أهميةً لبقاء الفرد في الكائنات
دكتوراه وماجستير في إدارة الجودة وتقنيات التعليم الإلكتروني التفاعلي من جامعة حمدان الذكية بالإمارات بكالوريوس علوم وتربية جامعة الأزهر بيولوجي خبره أكثر من ١٥عامابالتربية والتعليم مصر والمملكة العربية السعودية